البهوتي
184
كشاف القناع
وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية ، وتسع أواق وسبع أوقية بعلية . وهذا ) أي بيان قدر المد والصاع ( ينفعك هنا ) أي في المياه ( وفي ) باب ( الفطرة والفدية والكفارة ) بسائر أنواعها ( وغيرها ) كما لو نذر الصدقة بمد أو صاع ، ( فإن أسبغ بدونهما ) بأن توضأ بدون مد ، أو اغتسل بدون صاع ( أجزأه ) ذلك . لأن الله تعالى أمر بالغسل ، وقد فعله ( ولم يكره ) لحديث عائشة قالت : كنت أغتسل أنا والنبي ( ص ) من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك رواه مسلم . وعن أم عمارة بنت كعب أن النبي ( ص ) توضأ فأتى بماء في إناء قدر ثلثي المد رواه أبو داود والنسائي ، ومنطوق هذا : مقدم على مفهوم قوله ( ص ) : يجزئ في الوضوء المد ، وفي الغسل الصاع رواه أحمد والأثرم ، ( والإسباغ ) في الوضوء والغسل : تعميم العضو بالماء ، بحيث يجري عليه ولا يكون مسحا ، لقوله تعالى : * ( فاغسلوا وجوهكم ) * الآية والمسح ليس غسلا ( فإن مسحه ) أي العضو بالماء ( أو أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به ، وإن ابتل به ) أي الثلج ( العضو ) الذي يجب غسله . لأن ذلك مسح لا غسل ( إلا أن يكون ) الثلج ( خفيفا فيذوب ، ويجري على العضو ) فيجزئ ، لحصول الغسل المطلوب ، ( ويكره الاسراف في الماء ولو على نهر جار ) لحديث ابن عمر : أن النبي ( ص ) مر على سعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ماجة ، ( وإذا اغتسل ينوي الطهارتين من الحدثين ) أجزأ عنهما ، ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة . لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير ، ولم يأمر معه بوضوء ، ولأنهما عبادتان ، فتداخلتا في الفعل . كما تدخل العمرة في الحج ، وظاهره كالشرح والمبدع وغيرهما : يسقط مسح الرأس ، اكتفاء عنه بغسلها وإن لم يمر